السيد علي الحسيني المير سجادي

12

دروس في علم الرجال

متعارف لا يشعر الناقل التصدّي لبيانها وإنما يكتفون ببيان القرائن الغير الارتكازيّة ، ومن حسن الحظ أنّ أكثرها متوفّرة في الأحاديث إلّا ما ضاع منها نتيجة التقطيع الذي قاموا به لتبويب الأحاديث في الجوامع أو نتيجة غفلة بعض الرواة ، ولنذكر لذلك مثالا ففي خبر حسين بن أبي العلاء أنّه قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما يحلّ للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطرّ اليه ، فقلت له : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للرجل الذي أتاه فقدّم أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك ، فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي فقال : يا رسول اللّه هذا أبي ظلمني ميراثي من امّي ، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل أو كان رسول اللّه يحبس الأب للابن » « 1 » فقد نبّهه عليه السّلام بأنّ هناك كانت قرينة مفقودة لها الأثر العظيم في فهم مدلول الحديث . وأمّا إحراز كونه في مقام بيان الواقع بحسب الإرادة الجدّية المعبّر عنه بجهة الصدور فإنّ الأئمة عليهم السّلام بالرغم من حرصهم الأكيد على تبيين الحقائق للناس عامة ولأصحابهم خاصة فقد كانوا يعيشون ظروفا صعبة فرضت عليهم التحفّظ والإتقاء لامن الحكّام فحسب ، بل ولا من الفقهاء الذين عاصروهم ، وإنما من بعض الجهلة من أصحابهم كما يظهر ذلك من بعض الروايات ففي خبر أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القنوت فقال : فيما يجهر فيه

--> ( 1 ) - الوسائل : ب 78 من أبواب ما يكتسب به .